عبد الكريم الخطيب
551
التفسير القرآنى للقرآن
وكان صباح . . . . وكان مساء . . ! وجاء صباح يوم آخر . . وقد هدأت موجات الجلال التي غشيت النفس بالأمس ، وها أنا ذا أمسك بالقلم ، ولكن لا أجد شيئا مما كان يملأ صدري من خواطر وتصورات ! ! فأين ذهب كل هذا ؟ إني لا أكاد أذكر شيئا مما كنت فيه بالأمس ، بل لا أكاد أذكر فيم كنت . . وأحسب أن الأمر يحتاج إلى معاودة النظر في الآية الكريمة ، نظرا مجدّدا يستجيش المشاعر ، ويحرّك المدارك ، ويبعث من جديد هذه النشوة التي خمدت ، أو كادت . . ومن النظر في وجه الآية الكريمة : « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » تجد أن تشبيه الناس بالفراش المبثوث - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - يمثل أكمل تمثيل وأدقه تلك الصورة التي يكون عليها الناس يوم القيامة ، وأن حياة الفراشة من بدئها إلى نهايتها تمثّل حياة الإنسان من حال كونه نطفة إلى أن يولد ، وينمو ، ويقطع مسيرته في الحياة الدنيا ، ثم إلى أن يموت ، ثم يبعث في هيئة فراشة ، كانت بيضة ، ثم دودة ، ثم عذراء ملففة في أكفان من الشرنقة ، ثم تنشق عنها الشرنقة ، فإذا هي فراشة ! . . هذا ما وقفنا عنده - على ما أذكر - من قبل . . الناس إذن يكونون يوم القيامة كالفراش المبثوث - فحين يخرجون من الأجداث يطيرون في خفّة كما يطير الفراش المنطلق نحو النور والنار ! . . ولكن إلى أين يطير هذا الفراش الآدمي ؟